الذهب والفضة عند قمم تاريخية وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وتوقعات خفض الفائدة الأميركية

الذهب والفضة عند قمم تاريخية وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وتوقعات خفض الفائدة الأميركية

سجل الذهب والفضة مستويات تاريخية جديدة، مدفوعين بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد رهانات الأسواق على مزيد من خفض أسعار الفائدة الأميركية، في أداء يُعد الأقوى منذ أكثر من أربعة عقود.

ارتفع الذهب بأكثر من 1.5% متجاوز قمته السابقة المسجلة في أكتوبر عند 4381 دولار للأونصة، فيما قفزت الفضة بنحو 3.4% مقتربة من مستوى 70 دولار للأونصة.

وبهذا الأداء، يتجه المعدنان نحو تحقيق أفضل مكاسب سنوية لهما منذ عام 1979.

وجاء هذا الارتفاع في ظل توقعات المتعاملين بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026، وهو ما يتماشى مع دعوات الرئيس الأميركي “ترامب” لتبني سياسة نقدية أكثر مرونة.

وعادة ما تدعم بيئة الفائدة المنخفضة المعادن الثمينة، نظرا لكونها أصول لا تدر عائد.

في الوقت نفسه، عززت التطورات الجيوسياسية من جاذبية الذهب والفضة كملاذات آمنة، مع تشديد الولايات المتحدة حصارها النفطي على فنزويلا، وتصعيد الضغوط على حكومة الرئيس “نيكولاس مادورو”، إلى جانب استهداف أوكرانيا لناقلة نفط روسية في البحر المتوسط لأول مرة.

حقق الذهب مكاسب تقارب 70% منذ بداية العام، مدعوم بزيادة مشتريات البنوك المركزية وتدفقات الاستثمارات إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب.

كما أسهمت تحركات “ترامب” لإعادة تشكيل التجارة العالمية، وتهديداته لاستقلالية البنك المركزي الأميركي، في تسريع وتيرة الصعود خلال الأشهر الماضية.

وشهدت استثمارات الصناديق المدعومة بالذهب تدفقات إيجابية متواصلة خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، فيما أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن حيازات هذه الصناديق ارتفعت في جميع أشهر العام باستثناء مايو.

ويعكس ذلك تنامي ما يُعرف بتجارة تآكل القيمة، حيث يتجه المستثمرون بعيدا عن السندات السيادية والعملات الورقية، وسط مخاوف من تراجع قيمتها بفعل مستويات الدين المرتفعة.

صرح “ديلين وو”، استراتيجي في شركة “بيبرستون”، إن الارتفاع الحالي تقوده عمليات تمركز مبكرة استنادا إلى توقعات خفض الفائدة، مضيفا أن ضعف السيولة مع اقتراب نهاية العام ساهم في تضخيم الحركة السعرية.

كما دعمت بيانات التوظيف الضعيفة والتضخم الأميركي الأقل من المتوقع في نوفمبر هذه الرؤية.

ولم يقتصر الصعود على الذهب والفضة، إذ ارتفع البلاديوم بأكثر من 4%، بينما سجل البلاتين ارتفاع للجلسة الثامنة على التوالي، متجاوزة مستوى 2000 دولار للأونصة للمرة الأولى منذ عام 2008.

ورغم تراجع الذهب مؤقتا عن ذروته في أكتوبر نتيجة مخاوف من تشبع السوق، إلا أنه عاد سريعا إلى الصعود، ما يعزز التوقعات باستمرار الزخم خلال العام المقبل.

وتتوقع بنوك استثمارية عدة، من بينها “غولدمان ساكس”، استمرار ارتفاع الأسعار في 2026، مع سيناريو أساسي عند 4900 دولار للأونصة، وسط مخاطر تميل إلى المزيد من الصعود، خاصة مع بدء منافسة المستثمرين في الصناديق المتداولة للبنوك المركزية على الإمدادات الفعلية المحدودة.

أما الفضة، فقد استفادت من تدفقات مضاربية واضطرابات في سلاسل الإمداد بعد موجة ضغط بيع تاريخية في أكتوبر، حيث سجلت أحجام التداول في بورصة شنغهاي مستويات قريبة من تلك التي شهدها السوق خلال تلك الأزمة.

في المقابل، واصل البلاتين أداءه القوي هذا العام بمكاسب تقارب 125%، مدفوع بتشدد المعروض في سوق لندن وزيادة الطلب من الصين.

وفي آخر التداولات، ارتفع الذهب الفوري إلى 4412.94 دولار للأونصة، بينما صعدت الفضة إلى 68.88 دولار، وحقق كل من البلاديوم والبلاتين مكاسب ملحوظة، في وقت تراجع فيه مؤشر الدولار الأميركي.

ويرى محللون أن العوامل الرئيسية المحركة للسوق حاليا تتمثل في توقعات خفض الفائدة والمخاطر الجيوسياسية، لا سيما المرتبطة بأوكرانيا واستراتيجية الأمن القومي الأميركية، إلى جانب التوترات في شرق آسيا والوضع في فنزويلا، ما يواصل دعم الطلب على الذهب كأصل تحوطي.

اقرأ أيضا:

كيف تفوز بمسابقات التداول على Tradeiators؟ عشر استراتيجيات احترافية للنجاح

Scroll to Top