ارتفعت أسعار الذهب والفضة مجددا هذا الاسبوع بعد موجة بيع حادة، ما أعاد التفاؤل بأن موجة الصعود التاريخية للمعادن النفيسة لا تزال تمتلك مجال لمزيد من الارتفاع.
سجّلت عقود الذهب الآجلة مكاسب تقل عن 1% لتتداول قرب 4,362 دولار للأونصة، بينما قفزت عقود الفضة بنحو 8% عقب تسجيلها أكبر هبوط يومي منذ عام 2021.
ويأتي هذا التعافي في وقت يتجه فيه المعدنان لتحقيق أكبر مكاسب سنوية منذ 1979.
وبالتوازي، يتحرك البلاتين والنحاس بالقرب من مستويات قياسية مدفوعة بتسارع الطلب المرتبط بسباق الذكاء الاصطناعي وجهود توطين سلاسل الإمداد.
في هذا السياق، وصف “جوش فير”، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “Scottsdale Mint”، المشهد بأنه حرب معادن، في إشارة إلى تنافس الدول على تأمين الموارد الاستراتيجية.
وأوضح “فير” أن موجة السعي لتأمين المعادن بدأت من الذهب، حيث ساهمت مشتريات البنوك المركزية في رفع الأسعار بنحو 68% منذ بداية العام بعد مكاسب بلغت 27% في العام الماضي.
وأضاف أن الفضة والنحاس تلقّيا دعم إضافي خلال الأشهر الأخيرة بعد إدراجهما ضمن قائمة المعادن الحرجة في الولايات المتحدة، باعتبارهما عنصرين أساسيين للاقتصاد والأمن القومي.
كما أشار إلى أن توسّع بناء مراكز البيانات في الولايات المتحدة يعزز الطلب على الفضة بشكل كبير، بوصفها عنصر مهم في مكونات هذه البنية التحتية، ما يجعل توفرها عامل مؤثر في الحفاظ على تنافسية البلاد.
وفي المقابل، تزداد المخاوف من ضغوط الإمدادات مع توقعات بقيام الصين—ثالث أكبر دولة منتجة للفضة—بفرض قيود على صادرات الفضة اعتبارا من 1 يناير، وهو ما قد يفاقم احتمالات حدوث نقص في المعروض عالميا.
وتعكس البيانات الدور المتنامي للطلب الصناعي على الفضة؛ إذ يُستخدم نحو 60% من الإنتاج العالمي في تطبيقات مثل الألواح الشمسية ومكونات مراكز البيانات وبطاريات السيارات الكهربائية.
كما لفت التقرير إلى صفقة أبرمتها سامسونغ في أكتوبر بقيمة 7 مليون دولار لتأمين إمدادات مستقبلية من الفضة من منجم مكسيكي، في مؤشر على اشتداد المنافسة على هذا المعدن.
ورغم تحذيرات بعض المحللين من أن الأسعار الحالية قد تكون مبالغ فيها، يرى “فير” أن الفضة لا تزال دون قيمتها عند احتساب التضخم، موضحا أن قمة الفضة السابقة عند 50 دولار في 1980 تعادل اليوم أكثر من 200 دولار بالقيمة الحقيقية، ما يعني—وفق رأيه—أن مستويات الأسعار الحالية لا تزال بعيدة عن تلك الذروة المعدلة بالتضخم.
وتعزّز البيئة النقدية الاتجاه الصعودي للمعادن هذا العام، في ظل تراجع الدولار الأمريكي بنحو 10%، إلى جانب قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال 2025.
اقرأ أيضا: